الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الهواء على بدنه لأقصى حد ممكن ، وريشه خفيف مجوف ، وصدره مسطح يمكنه من ركوب أمواج الهواء ، وطبيعة أجنحته الخاصة تمنحه القوة الرافعة ( 1 ) التي تساعده على الارتفاع ، وكذلك الطبيعة الخاصة لذيل الطائر التي تعينه على تغيير اتجاه طيرانه وسرعة التحول يمينا وشمالا وأعلى وأسفل ( كذيل الطائرة ) ، وذلك التناسق الموجود بين النظر وبقية الحواس التي تشترك جميعا في عملية الطيران . . . وكل ذلك يعطي للطائر إمكانية الطيران السريع . ثم إن طريقة تناسل الطير ( وضع البيض ) ، وعملية تربية الجنين ونموه تجري خارج رحم الأم مما يرفع عنها حالة الحمل والتي تعيق ( بلا شك ) عملية الطيران . . وثمة أمور كثيرة تعتبر من العوامل المؤثرة فيزيائيا في عملية الطيران . وكل ما ذكر يكشف عن وجود علم وقدرة فائقين لخالق ومنظم بناء وحركة هذه الكائنات الحية ، وكما يقول القرآن : إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . إن عجائب الطيور لأكثر من أن تسطر في كتاب أو عدة كتب ، فهناك مثلا الطيور المهاجرة وما يكتنف رحلاتها من عجائب ، وحياة هذه الطيور مبنية على التنقل بين أرجاء المعمورة المختلفة حتى أنها لتقطع المسافة ما بين القطبين الشمالي والجنوبي على طولها ، وتعتمد في تعيين اتجاهات رحلاتها على إشارات رمزية تمكنها من عبور الجبال والأودية والبحار ، ولا يعيق تحركها رداءة الجو أو حلكة الظلام في الليالي التي يتيه فيها حتى الإنسان وبما يملك . ومن غريب ما يحدث في رجلاتها أنها : قد تنام أحيانا بين عباب السماء
--> 1 - " القوة الرافعة " : اصطلاح فيزيائي حديث يستعمل في حقل الطائرات ، وخلاصته : أن الجسم إذا كان له سطحين متفاوتين بالاستواء ( كجناح الطائرة حيث سطحه الأسفل مستويا والأعلى محدبا ) وتحرك أفقيا فستتولد فيه قوة خاصة ترفعه إلى الأعلى ، تنشأ من ضغط الهواء على سطحه الأسفل والذي يكون أكثر منه على السطح الأعلى ، لأن الأسفل مساحته أصغر ، والسطح العلوي أوسع مساحة ، وهذا ما تعتمد عليه حركة الطائرات . . وإذا ما دققنا النظر في أجنحة الطيور فسنرى هذه الظاهرة بوضوح - فتأمل . وعموما ، ينبغي القول : ما بناء الطائرات إلا تقليد لأجسام الطيور في جوانب مختلفة !